محمد أبو زهرة
1857
زهرة التفاسير
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً العبادات في الإسلام ليست مقصورة على الصلاة والصوم والحج ، بل إن كل عمل فيه خير إذا قصد به إرضاء الله سبحانه وتعالى يكون عبادة ، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى » « 1 » وإن محبة أي شئ لله تعالى عبادة ، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يؤمن أحدكم حتى يحب الشئ لا يحبه إلا لله » « 2 » . ومن أجل هذا كان من يفعل الخير بالتناجى والتعاون على إصلاح الجماعة ، بإفشاء البر والإصلاح بين الناس ، وإقامة المعروف ، وإبعاد المنكر - من يفعل ذلك طالبا مرضاة الله تعالى ولا يبغى سواه ، فإن الله تعالى سيؤتيه جزاء عظيما بالغا أقصى درجات العظمة . وسوف هنا لتأكيد الوقوع في المستقبل . وعلى الناس من بعد أن يطلبوا مرضاة الله بقوة إيمان في كل ما يتجهون إليه من إصلاح شؤون الجماعة ، فلا بركة في عمل ، مهما يكن صالحا في ذاته ، إلا إذا طلب به إرضاء الله ، فالقوانين والنظم التعاونية والاشتراكية إذا لم يقصد بها وجه الله لا بركة فيها . فعلينا أن نتجه إلى الله في كل ما نعمل : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى إن الكثير الذي يتناجى به الآثمون هو في أكثر أحواله يكون منشؤه أنهم لا يندمجون بإحساسهم مع المؤمنين ، فهم في جانب بإحساسهم وشعورهم ، والرسول والمؤمنون في جانب آخر ، وهم في الجانب الذي اختاروه يجعلون السلطان عليهم لجماعة أخرى ، كأولئك المنافقين الذين كانوا يجعلون نصرهم في أمرهم لليهود أو للمشركين ، وهذا معنى قوله تعالى : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى ، والشقاق أو المشاقة ، وهو أن يكون في شق ، والآخرون في شق ، أي يكون في جانب بإحساسه وولائه ، والرسول والمؤمنون في جانب آخر بإيمانهم وولائهم لله تعالى ، وذلك كله بعد أن يتبين له الحق وقامت أدلة الهداية .
--> ( 1 ) متفق عليه ، وقد سبق تخريجه من رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنهما . ( 2 ) سبق تخريج ما في معناها من حديث صحيح .